Biographie(suite)

الشابّي تاريخيّا شاعر ينتمي إلى الأدب "الحسيني"  المنصف الوهايبي8

       لقد ولّى زمن الشابّي منذ زمن طويل، وشعره – على أهميته – في تاريخ الشعر العربي الحديث لا يستجيب للشعرية المعاصرة لا من قريب ولا من بعيد لأسباب كنت شخصيّا فصلت فيها القول منذ سنوات: لقد ظفر الشابّي من عناية الدّارسين بما لم يظفر به غيره من شعراء تونس. وبرغم تبدّل الزمن ومرور مائة عام على ولادته (1909- 1939) لم ينقطع ذكره ولا شرد من ذاكرة النّاس، بل أنّ بعض شعره استتبّ مستودعا من مستودعات الحكمة الشعبيّة، لم يذهب بريقها ولا غاض، وليس مردّ هذه الشهرة إلى وفاته المبكّرة ولا إلى قوّة أدائه الشعري فقد مات شعراء في سنّه أو دونها ولم يحوزوا ما حازه. وقراءة شعره قراءة رصينة تتجرّد من الأهواء الغارقة في السّماعيات المقرّرة تبيّن أنّه يتفاوت قوّة وضعفا، وأنّ مؤثّرات الآخرين فيه تختلف وضوحا وصفاء. وإنّما تظافرت في هذه الشّهرة أسباب وملابسات معقّدة ليست مقاربتنا مجالا للخوض فيها ونجملها في غياب "السّلطة الشّعرية" في نظامنا الثقافي الرّمزي وربّما في ثقافة المغرب العربي قديما وحديثا فقد عرفت هذه البلاد منظّرين كبارا في شتى مجالات الفقه والفلسفة والتاريخ والنّقد الأدبي (سحنون، ابن خلدون، ابن رشد، ابن رشيق، حازم القرطاجنّي) دون أن نعرف مبدعين كبارا وكان للاستغلال بالنّظريات موقع الصّدارة في الثّقافة المغاربيّة وفي مختلف أنظمتها الرّمزيّة، أمّا الإبداع الشعري وهو مجلي أسرار اللّغة ومخيالها وبنيتها الانطولوجيّة فلم تكن للمقاربين فيه موهبة كبيرة أو تجربة تذكر إلاّ في النّدرة والافراط من القصائد مثل " أضحى التنائي " لابن زيدون الأندلسي – وثقافة الأندلس من ثقافة المغرب – ويا ليل الصبّ ... للحصري القيرواني وإذا الشّعب يوما أراد الحياة للشابّي ... وبعض الموشّحات الأندلسيّة التي سارت على الألسنة وهذه السّوارد هي أظهر ما بقي في الذّاكرة من ديوان الشّعر المغاربي أمّا النصوص الأخرى وهي كثيرة فتظلّ جزءا من تاريخ الأدب يكاد لا يأبه به تاريخ الإبداع بل لعلّها تعزّز من وجاهة هذا الطّرح وتؤكّد غياب السّلطة الشعريّة وارتباط اللّغة العربيّة في بلاد العرب بالمؤسّسة الفقهيّة المالكيّة.

       ... فقد وفد الشابّي على الشّعر العربي في ظلّ ثقافة أصوليّة وقيم شفويّة عريقة فيها شأن يذكر حتّى عندما كان الصّراع في الثلث الأول من هذا القرن محتدما بين خطابين : خطاب تأصيلي (أحمد شوقي، حافظ إبراهيم، معروف الرصافي) وخطاب مدرسة المهجر وجماعة الديوان (جبران ونعيمة والعقّاد والمازني) ...

 

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×